Al-'Adl (العَدْل)، « العادل »، « المُنصِف تماماً »، هو أحد أجمل أسماء الله الحسنى. يدلّ على من عدله مطلق: لا يظلم أحداً ولو بمقدار ذرّة، وكل قضاء من قضاياه — الخلق والتشريع والجزاء — صحيح وموزون بلا إفراط ولا تفريط. في عالم مشبع بالظلم، هذا الاسم هو أساس رجاء المؤمن.
ما معنى الـعَـدْل؟
اسم الـعَـدْل مشتق من الجذر العربي عين-دال-لام (ع د ل)، الذي يعبر عن الإنصاف والتوازن والاستقامة — إعطاء كل ذي حق حقه، دون الميل إلى أي جانب. وصيغة الاسم نفسها ملفتة للنظر: فالله لا يسمي نفسه فقط بـ «العادل»، بل بـ «العدل» — كأن جوهر ذاته هو مصدره والمعيار فيه. وهذا الاسم يشير إلى:
- عدل في القضاء: كل ما قدره الله — من بلاء أو نعمة — مقدر بحكمة تامة، لا تحكم فيها.
- عدل في التشريع: أوامره تقيم التوازن بين حقوق الله وحقوق النفس وحقوق المخلوقات.
- عدل في الجزاء: يوم القيامة، لا تُهمل حسنة، ولا تُحمّل ذنب بريء.
العدل في القرآن الكريم
قال الله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
« إن الله لا يظلم أحداً، ولو كان ظلماً بمثقال ذرة. » (سورة النساء، 4:40)
وبخصوص يوم القيامة :
« ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها. » (سورة الأنبياء، 21:47)
وفي حديث قدسي رواه مسلم، يقول الله تعالى : « يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وحرمته بينكم، فلا تظالموا. » كلام عظيم : القادر الذي لا يقهر حرّم على نفسه الظلم — وأمر بالعدل : « إن الله يأمر بالعدل والإحسان » (سورة النحل، 16:90).

العيش مع العدل في الحياة اليومية
1. كن عادلاً حتى مع نفسك
يضع القرآن الكريم المعيار عالياً: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ" (سورة النساء، 4:135). الاعتراف بخطئك في نزاع، وسداد ما لا يطالب به أحد: هذه هي العدالة المعاشة.
2. رفض الظلم مهما كان صغيراً
عبد العدل لا يسمح لنفسه بأي ظلم "لأن الجميع يفعلون ذلك": علامة مزيفة، أجر متأخر، كلمة تثقل على الغائب. وإذا كان الله لا يظلم مثقال ذرة، فكيف يسمح عبده لنفسه بأكثر من ذلك؟
3. كن عادلاً مع أطفالك وأقاربك
أمر النبي ﷺ: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" (رواه البخاري ومسلم). العدالة تبدأ من البيت: في العطايا، والحنان الظاهر، والوقت الذي تخصصه — هنا يُبنى أو يُهدم شعور الجيل بالعدالة.
الدعاء باسم العدل
قال الله تعالى: «وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا» (7:180). يمكن للمؤمن أن يدعو: يَا عَدْلُ أَعِذْنِي مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ
«يا عدل، أعذني من أن أكون ظالماً أو مظلوماً» — على غرار دعاء الخروج من البيت النبوي الشريف: «اللهم... أن لا أكون ظالماً ولا مظلوماً» (رواه أبو داود والترمذي).
الأسئلة الشائعة عن العدل
إذا كان الله عادلاً، فلماذا يوجد ظلم كثير في العالم؟
الظلم يأتي من الناس، الذين وهبهم الله الحرية — والمسؤولية — عن أعمالهم. عدالته ليست غائبة: بل هي مؤجلة. موازين يوم القيامة (21:47) ستُرجع كل حق؛ والإمهال الممنوح للظالم ليس نسياناً، بل هو تأجيل.
هل البلاءات متوافقة مع العدل الإلهي؟
نعم: البلاء ليس ظلماً بل هو تدبير مليء بالحكمة — تطهير، ورفعة، وتذكير. وكل ما يصابر عليه المؤمن يُحتسب له: لا تعب ولا نصب إلا محا الله عنه بها خطايا وأعلى له درجات.
ما الفرق بين العدل والمقسط؟
العدل هو العدالة بالجوهر، التي تخترق جميع الأفعال الإلهية؛ المقسط هو «الذي يُرجع الإنصاف»: يُنصف المظلوم ويقسم بالتعديل. الأول يصف ما الله عليه، والثاني ما يفعله لمخلوقاته.
📚 تابع قراءتك في الأسماء التسعة والتسعون
خصم 5% على المكتبة بأكملها باستخدام الكود BLOG5
صالح على الموقع بأكمله بدون حد أدنى للشراء — شكراً لقرائنا من متابعي المدونة.
اكتشف كتبنا عن أسماء الله





