Al-Hamīd (الحَمِيد)، « الجَدِير بِالحَمْد »، « ذُو الحَمْد »، هو أحَد أجمَل أسماء الله الحُسنى. إنّه يُعلِّمنا أنّ الحَمْد ليس مجرّد لُطف نتوجّهُ بهِ إلى الله، بل هو حقُّه، بالذّات، سواء حَمِدَهُ النّاس أم لا. المؤمن الذي يكتشفُ هذا الاسم يفهمُ لماذا تفتتحُ أولى سور القرآن بـِ الحَمْدُ لِلَّهِ — ولماذا تكسب حياتهُ من أن تنفتحَ بالطّريقة ذاتها.
ما معنى الحميد؟
الاسم الحميد مشتق من الجذر العربي الحاء والميم والدال (ح م د)، وهو يعبّر عن المدح الممزوج بالحب والتعظيم — والحمد أعمق من مجرد الإطراء. وعندما يُطلق على الله تعالى، فهذا الاسم يدل على:
- المستحق للحمد بذاته: الله تعالى يستحق الحمد على ما هو عليه — أسماؤه، صفاته، كماله — قبل أي منّة يتفضل بها.
- المحمود فعلاً: جميع المخلوقات تسبّح بحمده. «إن من شيء إلا يسبح بحمده» (سورة الإسراء، 17:44).
- الذي لا يتوقف حمده على أحد: كفران الناس لا ينقص من شأنه، وكما أن شكرهم لا يزيده شيئاً.
الحميد في القرآن الكريم
قال الله تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد. » (سورة فاطر، 35:15)
وعلى لسان موسى عليه السلام:
« إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد. » (سورة إبراهيم، 14:8)
إن الاقتران المتكرر بين الغني والحميد يحمل معنى دقيقاً: إن غناه تعالى ليس غنى القاهرين في هذا العالم الذين يأخذون ويسحقون. بل هو غنى محمود، يعطي ويسامح ويتفضل — وهو كمال كامل يتدفق منه كل خير.

العيش مع الحميد يومياً
1. افتتاح اليوم والأعمال بالحمد
الفاتحة، المتلوّة في كل ركعة من الصلاة، تبدأ بـ الحمد لله رب العالمين. المؤمن الذي يستوعب الحميد يجعل من هذه الكلمة انعكاساً فطرياً: عند الاستيقاظ، بعد النعمة، عند إتمام مجهود. يصير الحمد تنفس القلب.
2. حمد الله أيضاً في البلاء
حمد الله حين تسير الأمور على ما يرام أمر سهل. العارف بالحميد يحمده في كل حال، لأنه يعلم أن الحكمة الإلهية تحيط حتى بما يزعجه، وأن البلاء ذاته يخفي خيراً — تطهيراً أو رفعة أو حماية.
3. شكر الله على أبسط الحركات
قال النبي ﷺ: «يَرْضَى اللَّهُ مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا.» (مسلم). الحمد يُحوّل وجبة عادية إلى عمل عبادة.
الدعاء باسم الحميد
في كل صلاة، عند السلام على النبي ﷺ (الصلاة الإبراهيمية)، يختم المسلم دعاءه بهذا الاسم: إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
« ...إنك حقاً جدير بالحمد والمجد. » (البخاري ومسلم). وتماشياً مع الآية 7:180، يمكنك أن تدعو: « يا حميد، اجعلني ممن يحمدونك في كل حال. »
الأسئلة الشائعة حول الحَمِيد
ما الفرق بين الحمد والشكر؟
الشكر (الامتنان) يكون رداً على نعمة مقبولة؛ أما الحمد فهو أوسع: إنه يسبّح الله على كماله حتى، بغض النظر عن أي نعمة. نشكره على ما يعطي، ونسبحه على ما هو عليه.
لماذا يُقرن الحَمِيد غالباً بالغني؟
لأن الغنى المطلق بدون الكمال الأخلاقي سيكون مرعباً. الله هو في آن واحد ذاك الذي لا يحتاج إلى شيء وذاك الذي جميع أفعاله تستحق الثناء: قوته لا تنفصل عن صلاحه.
كيف ندعو الله بهذا الاسم؟
قال الله: «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها» (7:180). كثّروا الحمد لله في اليوم، وقولوا مثلاً: «يا حميد، امنحني قلباً شاكراً ولساناً يسبحك.»
📚 تابعوا قراءتكم للأسماء التسعة والتسعين
خصم 5% على كل المكتبة برمز BLOG5
ساري على كل الموقع، بدون حد أدنى للشراء — شكرنا لقراء المدونة.
اكتشفوا كتبنا عن الأسماء الحسنى





